الخطيب البغدادي

71

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

إلى من أحب ، وأما ابن إدريس فصاح به : مر من هاهنا : وقبلها حفص ، وخرجت الرقعة إلى ابن إدريس من بيننا ، عافانا اللَّه وإياك ، سألناك أن تدخل في أعمالنا فلم تفعل ووصلناك من أموالنا فلم تقبل ، فإذا جاءك ابني المأمون فحدثه إن شاء اللَّه . فقَالَ للرسول : إذا جاءنا مع الجماعة حَدَّثَنَاه إن شاء اللَّه . ثُم مضينا فلما صرنا إلى الياسرية حضرت الصلاة ، فنزلنا نتوضأ للصلاة ، قَالَ وكيع : فنظرت إلى شرطي محموم نائم في الشمس عليه سواده ، فطرحت كسائي عليه ، وقلت : يدفأ إلى أن أتوضأ ، فجاء ابن إدريس فاستلبه . ثم قَالَ لي : رحمته لا رحمك اللَّه ، في الدنيا أحد يرحم مثل ذا ؟ ثم التفت إلى حفص ، فقَالَ له : يا حفص قد علمت حين دخلت إلى سوق أسد فخضبت لحيتك ، ودخلت الحمام أنك ستلي القضاء ، لا واللَّه لا كلمتك حتى تَموت . قَالَ : فما كلمه حتى مات . أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بن عمر الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن أَحْمَد بن بسطام ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن إدريس ، قَالَ : أتيت الأعمش ، فقَالَ لي : واللَّه لا حدثتك شهرًا ، فقلت له : واللَّه لا آتيك سنة ، قَالَ : فلم آته إلا بعد سنة ، قَالَ : فلما رآني قَالَ لي : ابن إدريس ؟ قلت : نعم ، قَالَ : أحب أن تكون للعرب مرارة . أَخْبَرَنِي أبو الفرج أَحْمَد بن عمر بن عثمان الغضاري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر بن مُحَمَّد بن نصير الخلدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق ، قَالَ : حدثني أبو مُحَمَّد سعدان بن يزيد البزاز ، قَالَ : حَدَّثَنِي سلمة بن عقار ، قَالَ : كنت عند ابن إدريس فوجه بابنه إلى البقَالَ ليشتري له حاجة فأبطأ ثم جاء ، فقَالَ له : يا بني ما بطأك ؟ قَالَ : مضيت إلى السوق ، قَالَ : لِمَ لَمْ تشتر من هذا البقَالَ الذي معنا في السكة ؟ قَالَ : هذا يغلي علينا ، قَالَ : اشتر منه ، وإن أغلى عليك ، فإنما جاورنا لينتفع . أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو داود سليمان بن الأشعث ، قَالَ : حَدَّثَنَا